عبد العزيز الدريني

96

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

( أحمده ) على ما أولانا من الفضل والطول والآلاء ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة أدخرها عنده ليوم اللقاء ، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله خاتم الرسل والأنبياء ، وسيد النجباء والأولياء والأصفياء ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه أهل الصدق والوفاء ، صلاة دائمة ما تبسم فجر فأتحف الجو بالضياء ، وتصرّم هجر فطاب الودّ والصفاء . في قول اللّه عز وجل ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) سبب نزول هذه الآية : « أن قوما قالوا : يا رسول اللّه يغفر لنا ربنا إن أسلمنا على ما كان منا من الكفر والقتل وغيره فنزلت » قال ثوبان : لما نزلت قال صلى اللّه عليه وسلم : « ما أحبّ أنّ لي الدّنيا وما فيها بهذه الآية » ومعنى الآية إن اللّه يغفر الذنوب جميعا لمن تاب ، قال علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه : هي أرجى آية في القرآن ، وقيل أرجى آية : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) * وقيل أرجى آية : ( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ) وقال زين العابدين : أرجى آية ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) فإن محمدا صلى اللّه عليه وسلم لا يرضى وواحد من أمته في النار . وآيات الرجاء في القرآن كثيرة ، وقد ذم اللّه تعالى من انقطع رجاؤه من فضل اللّه تعالى ، فقال تعالى : ( إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) والرجاء حسن الظن باللّه تعالى في قبول طاعة وفقّت لها أو مغفرة سيئة تبت منها . فأما الطمأنينة مع ترك الطاعات والإصرار على المخالفات فأمن وغرور ، وقد نهى اللّه تعالى عنه بقوله تعالى ( وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) * يعنى الشيطان فإنه يحسّن لك المعاصي وربما يجرك إلى ذلك برجاء عفو اللّه تعالى وكرمه ، وقد وصف اللّه تعالى الراجين فقال : ( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ) . وروى مسلم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والّذى نفسي بيده لو لم تذنبوا وتستغفروا لذهب اللّه بكم وجاء بقوم يذنبون